محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
525
تفسير التابعين
المبحث الخامس التفسير في الشام واليمن ومصر أولا : التفسير في الشام : لقد حظي الشام بعدد من علماء الصحابة ، وتخرج على يدهم عدد كبير من التابعين ، فقد أرسل عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ثلاثة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يعلمون الناس ، فأرسل معاذ بن جبل رضي اللّه عنه إلى أهل فلسطين « 1 » ، وأرسل عبادة ابن الصامت - رضي اللّه عنه - إلى أهل حمص « 2 » . وأما أبو الدرداء - رضي اللّه عنه - فأرسله إلى دمشق « 3 » ، وكان من أكثرهم أتباعا ، فقد كانت له حلقة عظيمة في مسجد دمشق يحضرها ما يزيد على ألف وستمائة شخص ، يقرءون عشرة عشرة ، ويتسابقون عليه ، وأبو الدرداء واقف يفتي الناس في حروف القرآن « 4 » . ويعد أبو الدرداء أكثر الصحابة أثرا في الشام ودمشق ، يقول الذهبي : وكان أبو الدرداء
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 387 ) ، والتاريخ الكبير ( 4 / 359 ) ، والجرح والتعديل ( 4 / 1 / 244 ) ، والسير ( 21 / 344 ) . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 387 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق ( 7 / 209 ) ، وتهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 256 ) ، والإصابة ( 2 / 268 ) ، وشذرات الذهب ( 1 / 40 ) ، والسير ( 2 / 344 ) . ( 3 ) أسد الغابة ( 5 / 185 ) ، وتهذيب الأسماء ( 2 / 228 ) ، والتذكرة ( 1 / 24 ) ، والإصابة ( 3 / 45 ) ، والشذرات ( 1 / 39 ) ، والسير ( 2 / 344 ) . ( 4 ) غاية النهاية ( 1 / 607 ) .